القاضي التنوخي

156

الفرج بعد الشدة

186 يتخلّصون من المحنة بأيسر الأسباب [ أخبرني محمّد بن الحسن بن المظفّر ، قال : أنبأنا أبو عمر محمّد بن عبد الواحد ، قال : أخبرني ] « 1 » النوري الصوفيّ « 2 » ، قال : لما كانت المحنة ، ورميت أنا وجماعة من الصوفيّة بالكفر ، أخذنا ، فأودعنا المطبق أيّاما ، ثمّ عرضنا على [ ابن ] الشّاه ، وكان الوالي « 3 » ، وأغري بسفك دمائنا ، فعمل على ذلك ، وأخرجنا للمسائلة ، وترديد العذاب ، وإمراره علينا قبل القتل ، وكنّا تعاقدنا أن لا نتكلّم حتّى يكفينا صاحب الأمر . فقال للرّقام « 4 » : أنت القائل : إنّ قولي بسم اللّه ، لجّة من نور ؟ قال : فسكت ، على العقد . وحضر من ذوي الأقدار والمنزلة من استعطف ابن الشّاه علينا ، وأشار عليه بالتوقّف في أمرنا ، والزيادة في استيضاح ما قرفنا به . فقال ابن الشّاه للرّقام : أنت صوفيّ ، ولعلّك تأوّلت قولك « بسم اللّه » نورا ، وقولك « الحمد للّه » ، بعد فراغك ، نورا . فصاح الرّقام صيحة عظيمة : لحنت أيّها الأمير . قال النّوري : فو اللّه لقد أضحكني على ما بي .

--> ( 1 ) الزيادة من غ . ( 2 ) أبو الحسن أحمد بن محمّد الصوفي المعروف بالنوري : ذكره صاحب اللباب 3 / 242 وقال إنّه لقّب بالنوري لحسن وجهه . ( 3 ) محمّد بن غانم ، المعروف بابن الشاه ، كانت إليه ولاية الشرطة في الجانب الشرقيّ من بغداد في السنة 278 ، ولّاه إيّاها أبو العبّاس المعتضد أنابه عن مولاه بدر الذي جعل إليه ولاية الشرطة ببغداد كلّها ( 4 ) الرقّام : بفتح الراء والقاف المشدّدة ، النسبة إلى رقم الثياب ( اللباب 1 / 473 ) .